مجموعة مؤلفين
70
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
الإكرام عنه ، وما نحن فيه وإن لم يستعمل فيه أداة الاستثناء ( إلا ) ولكن لفظ ( غير ) يشترك معها في إفادة المفهوم ، فمفاد الآية نظير قول القائل مثلًا : من قطع غصناً من أغصان هذه الشجرة من غير حاجة لذلك ، أو ضرر من وجوده فهو مستحق للعقاب ، فإنّ مفهومها هو : استثناؤه من العقوبة لو كان محتاجاً إليه أو متضرّراً منه ، والآية هي من هذا القبيل تماماً ؛ فإنّ مفادها هو : ثبوت الحكم الوارد فيها لمن قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض . وعليه فإنّ الاشكال المذكور من عدم ثبوت المفهوم في اللقب أو الوصف مندفع بأنّ تركيب الآية إمّا استثناء أو في قوّة الاستثناء ، والمفهوم ثابت في الاستثناء عرفاً ، وعليه فينتفي حكم الآية وهو الحرمة عند انتفاء الشرطين ، سيّما وأنّ لفظ ( الغير ) في الآية بحسب الفهم العرفي هي استثناء من السلب ، فكأنّ مفاد الآية هكذا : كلّ قتل لا يجوز إلا ما كان قصاصاً أو فساداً في الأرض ، أي بسبب الفساد في الأرض ، وحتى لو استبدل لفظ ( لا يجوز ) بلفظ ( يحرم ) فإنّ قوله تعالى : بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ هي في قوة الاستثناء من النفي الذي يفيد الإثبات وإن كان في صورة الاستثناء من الإثبات . وعلى كلّ حال فإنّ الظاهر من الآية عرفاً انتفاء الحرمة إذا كان القتل بنفس أو بفساد في الأرض ، أي مع كون القتل بنفس أو بفساد ينتفي سنخ الحرمة في قتل النفس لا خصوص هذه الحرمة المجعولة الواردة في الآية ؛ لأنّه لا فرق عرفاً بين الحرمة ؛ على فرض ثبوتها لقتل النفس مع فرض وجود الفساد وبين الحرمة المستفادة من هذه الآية ، بل هي نفس هذه الحرمة ، والجميع محرّم باعتبار حرمة قتل طبيعي النفس لا باعتبار أو عنوان آخر . ومن هنا يتضح أنّه حتى لو شككنا في وجود مفهوم للاستثناء في الجملة فإنّه لا مجال له فيما نحن فيه ، وتكمن النكتة في أنّ قوله سبحانه : قَتَلَ نَفْساً يشمل كلّ قتل حتى القتل بسبب الفساد في الأرض ، ثمّ يتمّ بعد ذلك